الحوار الهادف**
الحوار هو أسلوب حضاري لتبادل الأفكار الموضوعية حول قضية معينة مختلف عليها, وبالتالي التعاون الفكري للوصول إلى قاسم مشترك يلتقي عنده المتحاورون, ويتفقون على نتيجة فيها النفع للجميع...
الكثيرون منا تستهويهم بعض القضايا المطروحة للحوار المتبادل, فيدخلون ساح النقاش مدججين بكل الأسلحة الفكرية, واضعين نصب أعينهم الوصول الى قطف ثمار النجاح بشتى الوسائل, وإذا ما اصطدموا بأفكار الآخرين التي لا تتوافق أو تتطابق مع أفكارهم, يلجأون للصراخ والعويل في نقاش حاد يؤدي بهم للخروج من حلبة الحوار, دون الوصول إلى الغاية المثلى من
الحوار في القضية موضع النقاش...
العملية الحوارية على أي مستوى كانت, لها أسسها ولها أدبياتها ولها أساليبها, التي يجب على المحاورين أن يراعوها ويلتزمون بها ويعتمدونها بروح رياضية مناقبية في مراحل نقاشاتهم, ضمانا للمتابعة الحوارية الموضوعية, ووصولا إلى نتائج مقبولة بالحد الأدنى للعملية الحوارية... وإلا لا نفع من حوارات يسودها الهرج والمرج وتتحول ساحة وغى للصراعات التي ما أنزل الله بها من سلطان...
المعيار القويم للحوارات البناءة الموصلة للنتائج المرضية للجميع, اعتماد قول الله تعالى في كتابه المنزل على قلب المصطفى محمد(ص), الآية المباركة التي تحض على فعل
الحوار وحركة النقاش بالحسنى, " وجادلهم بالتي هي أحسن"... وهذا هو الهدف من
الحوار أو النقاش وهذه هي القاعدة الذهبية لاجراء
الحوار والخوض في النقاش أو الجدل حول فكرة ما...
المقياس الصحيح للمحاور هو مدى القدرة على الإنصات للجليس المحاور والإستماع له, أكثر من القدرة على مدى فعل الكلام, وهو بالتالي المقياس الفعلي والأدبي لمدى استمرارية الحوار, وفق المنهجية الحوارية القويمة, والهادفة لخلق مساحة من الاستيعاب والتفهم لآراء افراد الحوار...
تبدأ الحركة الحوارية بين المحاورين من القاعدة الأساسية للفكرة الأم في القضية مثار النقاش, بحيث تتبلور نقاطها الواحدة تلو الأخرى بتوافق وتفهم كل طرف من الأطراف على قاعدة الوعي الباطني الذي يحمل كل من المتحاورين, مما يساعد على التقدم في الحلقات الحوارية المتتابعة, ويتسنم الجميع القمة الحوارية بالوصول الى التوافق في الأفكار والتطابق في الرؤى... وقد يؤدي التصلب في الأفكار, والتعنت في الرؤى, والتعصب في الطروحات إلى فقدان
الحوار أهم أركانه, مما يؤدي إلى الفشل الحواري, وتتساقط كل الأفكار الى الحضيض ويتفرق المحاورون دون الولوج الى النقطة الذهبية في النتائج الحوارية... وقد يكون السبب في الفشل الحواري يعود إلى القصور في الوعي أو النقص في الثقافة, وقد يعزى إلى سيطرة العاطفة على العقل, وتسارع نبضات القلوب على نبضات الأفكار... فالحوار البناء يعتمد على البوصلة الفكرية ولا يعترف بفعل البوصلة العاطفية أو القلبية...
المنتديات هي ساحات الحوارات المفتوحة أبوابها على مصراعيها, تستقبل الجميع في رحابها الأثيرية, حول قضية ساخنة مطروحة للنقاش لإثرائها وإشباعها تمحيصا ونقاشا, وصولا إلى التوافق حول جملة من الأمور تعتبر مسلمات نهائية, من نتائج الحوارات الشاملة أو المخصصة... وعليه فعلى المعنيين بشؤون الحوارات في المنتديات من إداريين ومشرفين أن يعملوا على توفير مبدأ تكافوء الفرص اللازمة بين المتحاورين, وذلك بإتاحة الوسائل نفسها للجميع دون تمييز بين أطراف الحوار, إلا وفق صوابية الطروحات النقاشية, وهي الآلية الصحيحة التي يضبطها مدير
الحوار أو المشرف على النقاش في قسم الحوارات في المنتدى المحدد, والذي يجب أن يكون حياديا إلى أبعد الحدود, حفاظا على استمرارية الحوارات والنقاشات بين الأطراف الحوارية, ولا يتدخل إلا إذا اقتضت الضرورة لتصويب مسارات
الحوار ...
المواضيع الحوارية كثيرة في المنتديات منها الثمين ومنها الغث, وكلما كان الموضوع الحواري جادا ويتميز بقيمة فكرية رفيعة , وبعيدا عن الإسفاف, ويستحق بذل الوقت للنقاش, كلما كان لافتا للنظر, ويجذب أكبر عدد ممكن من المشاركين فيه... وكلما كان الموضوع المطروح للنقاش يمس شريحة واسعة من الناس في المجتمعات المختلفة الألوان والمشارب, كلما ساعد الآخرين وشجعهم على خوض غماره النقاشية بجدية أكبر وموضوعية مركزة أكثر, واهتمام أوسع, وحماس أقوى, لأن مطلق حوار حول مطلق فكرة أو قضية, يتم التفاعل فيه أكثر ويتوهج
الحوار فيه أكثر, كلما ازداد عدد المشاركين فيه بالحوار وتعددت وجهات النظر حول موضوع الحوار...
يجب تحديد محاور النقاش بشكل واضح, حتى يتسنى للجميع من المشاركين في الحوار, العمل على النقاط المحددة وعدم الخروج بعيدا عن محاور النقاش, بحيث يبقى
الحوار محددا ومنضبطا ضمن الأطر المحددة مسبقا...ويمكن وضع النقاط حسب الأهمية بحيث تأتي الأفكار المهمة جدا في الطليعة والأقل أهمية تتالى بعدها, أو يمكن وضع نقاط البحث الحواري على شاكلة تساؤلات محددة, ومن المفضل تدعيم نقاط
الحوار بمراجع أساسية وإحصاءات دقيقة تسهل وتمركز العملية الحوارية ضمن مساراتها القويمة...
المحاورون الذين يودون الخوض في غمارات النقاش حول موضوع معين مطروح للنقاش, عليهم قراءة هذا الموضوع بوعي معمق وفكر منفتح, وفهم الأسس التي طرح على أساسها الموضوع للحوار, وذلك قبل البدء بعملية
الحوار حتى تأتي المراحل الحوارية متزنة ومركزة بشكل أكثر, وبالتالي يتم التوصل الى النتائج المرجوة بشكل أسرع ...
ليكون
الحوار بناءا ومجديا على المحاورين أن يبنوا آرائهم على أسس صحيحة ومنطقية ومقبولة, ويجب أن تكون في قلب الموضوع وتعبر عن جوهره أصدق تعبير, وعلى المتحاورين الابتعاد عن الغموض والضبابية والآراء الرمادية حتى يتم التوصل الى الرأي الصحيح ويصل هذا الرأي لكافة المتحاورين...
هذا وعلى المتحاورين تحديد النقاط الايجابية في الموضوع, وتصنيف نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف بينهم, وذلك تسهيلا لاجراءات
الحوار والتسريع في مراحله وفقا للتطابق والتباين فيما بين الأطراف المتحاورة, وبالتالي يلجأ المتحاورن لاستبعاد نقاط الاتفاق ويتم التركيز على النقاط الاختلافية, ليتسنى للمتحاورين اشباعها بحثا وتمحيصا من كافة الجوانب اللازمة وصولا لنتيجة مرضية ومقبولة منطقيا...
ولعل الأهم في العمليات الحوارية الساخنة هو الالتزام بالهدوء والتقيد بالنقاش الهاديء, والابتعاد عن التشنج والتركيز على النقاط التي تقرب وجهات النظر وتردم حفرة الخلاف وهوة التباعد الحواري... وبالتالي من غير المقبول في رحاب الحوارات الاستهداف الشخصي لصاحب
الحوار أو طارح الفكرة الحوارية, دون مبرر مقبول, لأن مثل هذه الحركة الحوارية تعد من سلبيات
الحوار والانفتاح على المتحاورين وبالتالي احترام أسس
الحوار فيما بينهم... ويجب على المحاورين أيا كانوا ومهما كان موضوع
الحوار الالتزام بأسس
الحوار وأخلاقيات
الحوار وأدبيات الحوار... وأن لا يصل الأمر بالمتحاورين عند الاختلاف في وجهات النظر مهما كانت الأسباب لأن يفسد
الحوار للود قضية...
نقلته لاهميته**